عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي
168
نزهة المجالس ومنتخب النفائس
السلام فقد أدرك فضل الجماعة ، نعم لو قال إن أدركت الظهر مثلا مع الإمام فأنت طالق فأدركه في الركعة الثانية لم تطلق ، فانظر يا أخي إلى كرم اللّه حيث أعطى عبده فضل الجماعة بإدراك جزء مع الإمام ودفع عنه الطلاق مع إدراك معظمها . ( مسألة ) : من شروط الصلاة الخشوع عند الغزالي وهو سكون القلب والجوارح بأن لا يميل إلى شيء مذموم ، وقال علي رضي اللّه عنه : يا رسول اللّه أنا أصلي ركعتين من غير وسوسة فقال : « إن صليت أعطيتك إحدى الناقتين » فأحرم بهما فخطر على قلبه أي الناقتين يعطيني فأخبر النبي صلى اللّه عليه وسلم بذلك وإنما خطر على قلبه ذلك حتى لا يغلب كلام الولاية على كلام النبوة . فإن قيل : لما صلى خرج السهم من رحله ولم يعلم به ولما جاءه السائل أشار إليه بخاتمه فأين الخشوع والخضوع الذي أثنى اللّه على أهله في سورة هود عليه السلام بقوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَأَخْبَتُوا إِلى رَبِّهِمْ [ هود : 23 ] أي خضعوا وخشعوا له ؟ فالجواب : أن حضور القلب في عمل الآخرة لا ينافي الخشوع . وكان عمر رضي اللّه عنه يجهز جيشه وهو في الصلاة . وقال إبراهيم النخعي : كل صلاة لا وسوسة فيها لا تقبل لأن اليهود والنصارى لا وسوسة في صلاتهم وما قاله النخعي ضعيف ، قال علي رضي اللّه عنه لأنهم وافقوا إبليس والمؤمن يخالفه ، قال في الأذكار : لا يقصد الشيطان بيتا خرابا ، وقال الشبلي : لو نظر قلبي إلى الدنيا لاغتسلت أو إلى الآخرة توضأت . ( فائدة ) : يستحب أن يديم نظره إلى موضع سجوده إلا عند الكعبة فينظر إليها كما جزم به الماوردي والروياني . ورأيت في التتارخانية للحنفية ينظر المصلي في قيامه إلى موضع السجود وفي ركوعه إلى موضع رجليه وفي سجوده إلى أرنبة أنفه وفي قعوده إلى حجره . ورأيت في شرح المهذب عن البغوي قال : وينظر في سجوده إلى اللّه تعالى ، ويندب للمصلي أن ينظر إلى إصبعه المسبحة . ( مسألة ) : للصلاة ( سنن ) دعاء الافتتاح والتعوذ وقراءة سورة بعد الفاتحة وتسبيحات الركوع والسجود والتسليمة الثانية . ( وأبعاض ) التشهد الأول وقعوده والصلاة على النبي صلى اللّه عليه وسلم فيه وعلى الآل في التشهد الأخير والقنوت والقيام فيه والصلاة فيه على النبي صلى اللّه عليه وسلم . ( وهيئاتها ) رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام وعند الركوع والافتراش في التشهد الأول والتورك في الأخير ووضع اليدين تحت الصدر وعلى الركبتين في الركوع . ( وأركان ) الأول النية والثاني تكبيرة الإحرام والثالث القيام في فرض لقادر والرابع قراءة الفاتحة وغيرها بالعربية عند أبي حنيفة والخامس الركوع مطمئنا قدرا يبلغ براحتيه ركبتيه والسادس الاعتدال حتى تستوي عظام ظهره مطمئنا والسابع السجود على جبهته مطمئنا والثامن الجلوس بين السجدتين مطمئنا والتاسع التشهد الأخير والواجب منه التحيات للّه سلام عليك أيها النبي ورحمة اللّه وبركاته سلام علينا وعلى عباد اللّه الصالحين أشهد أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه اللهم صل على محمد وعلى آل محمد ، ولا يصح التشهد إلا بالعربية من القادر كالأذان ، والعاشر السلام عليكم بالتعريف